ابن عباس و زیدبن علی یوصفان بحر الفارس

تألیف : یاقوت الحموی

یوصف بحر الفارس بدقة لامثیل لها

 

إقرأ الکتاب

 

نقاشات حول الکتاب  

الطبعة :

قصة الکتاب :
الکتاب الذی یحق للإسلام أن یفخر به کل الفخر کما قال (کارّا دُه فو) فی کتابه: (مفکرو الإسلام) ویرى کراتشکوفسکی أنه أفضل مصنف لمؤلف عربی فی العصور الوسطى، وذلک فی فصل عقده فی کتابه (تاریخ الأدب الجغرافی ج1ص335 ) تکلم فیه عن جهود المستشرقین فی التنویه بالکتاب، وفی مقدمتهم (فرین) (ت1823). طبع الکتاب لأول مرة فی ألمانیا سنة 1866م بعنایة وستنفیلد، ثم فی مصر 1906 بعنایة الخانجی، وألحق به عام 1907 مستدرکاً فی جدید البلدان بعنوان (منجم العمران). وقد قدم یاقوت لکتابه بتعریف فی تسع صفحات، أتبعها بخمسة أبواب تتصل بالجغرافیا، اشتملت على التعریف بمصطلحات الکتاب. ورجع فیه کما أفاد الشیخ بکر أبو زید فی کتابه (إتحاف الخلان بمعارف معجم البلدان) إلى (251) کتاباً، انظرهم ص1047 من کتاب الإتحاف. ویکشف یاقوت عن سبب تألیفه أنه لما کان فی مجلس السمعانی بمرو الشاهجان =ترکمانستان= سنة 615هـ أنکر علیه أحد الجلساء ضبطه لکلمة: (حباشة) ولم یجد فی خزائن مرو العشر کتاباً یذکرها، وکان فی واحدة من هذه الخزائن وهی الخزانة العزیزیة اثنا عشر ألف مجلد. قال: (فألقی حینئذ فی روعی افتقار العالم إلى کتاب فی هذا الشان..لیکون فی مثل هذه الظلمة هادیا، وإلى ضوء الصواب داعیا) قال: (وأکثر فوائد هذا الکتاب مما جمعته من تلک الخزائن، وکان لا یفارق منزلی منها مئتا مجلد. وأقمت فیها ثلاثة أعوام، وترکتها سنة 616هـ على أحسن ما یکون.. ولولا ما عراها من الخراب من ورود التتر لما فارقتها إلى الممات) فارق یاقوت مرو إلى خوارزم، فلبث فیها شهوراً ثم فارقها إلى إربل، ولم یطب له المقام فیها، فترکها إلى الموصل، ومنها بعث برسالته إلى القفطی وزیر حلب، یستعتبه فیها ویذکر ما لقیه فی أسفاره (انظر إنباه الرواة 4/ 80) فاستدعاه إلیه، ووجد عند الوزیر الفرصة لإتمام معجم البلدان، ففرغ من مسودته یوم 20/ صفر /621هـ وأهداه إلى خزانة الوزیر، وشرع فی تبییضه یوم 21 / محرم 625 ومات أثناء التبییض یوم 20 / رمضان / 626هـ. وفی تعلیقاته على بعض فصول الکتاب ما یکشف عن حمیة إسلامیة کانت تحدوه فی کتابة المعجم. انظر کلامه آخر مادة القدوم. ویلاحظ أنه لم یحج ولم یأت جزیرة العرب، وکل ما ذکره عن المعالم الشریفة نقله من کتب الجغرافیین قبله. وقد أتى الجاسر على تصویب الکثیر من أخطائه فی کتابه: (التصحیف فی أسماء المواضع) وانظر مجلة العرب (س28 ص433 وس30 ص721).



(وَهُوَ الَّذِی مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَیْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا)

الفرقان: 53].تفسیر مرج البحرین ىر تفاسیر

لطبری :
حدثنا بشر، قال: ثنا یزید، قال: ثنا سعید، عن قتادة، قوله مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ یَلْتَقِیَانِ ) فالبحران: بحر فارس، وبحر الروم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة( مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ یَلْتَقِیَانِ ) قال: بحر فارس وبحر الروم.
وأولى الأقوال فی ذلک عندی بالصواب قول من قال: عُنی به بحر السماء، وبحر الأرض، وذلک أن الله قال( یَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ )، واللؤلؤ والمرجان إنما یخرج من أصداف بحر الأرض عن قطَرْ ماء السماء، فمعلوم أن ذلک بحر الأرض وبحر السماء.
وقوله بَیْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا یَبْغِیَانِ )، یقول تعالى ذکره: بینهما حاجز وبعدٌ، لا یُفسد أحدهما صاحبه فیبغی بذلک علیه، وکل شیء کان بین شیئین فهو برزخ عند العرب، وما بین الدنیا والآخرة برزخ.
وبنحو الذی قلنا فی ذلک قال أهل التأویل.
* ذکر من قال ذلک:
حدثنا ابن حُمید، قال: ثنا یعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى( بَیْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا یَبْغِیَانِ ): لا یبغی أحدهما على صاحبه.

قال: ثنا یحیى بن واضح، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، قوله بَیْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا یَبْغِیَانِ ) قال: بینهما حاجز من الله، لا یبغی أحدهما على الآخر. ..

تفسیر القرطبی - سورة الفرقان - الآیات (49- 67)

تفسیر القرطبی
سورة الفرقان
الآیات (49- 67)

الشیخ/ عبد الکریم الخضیر


الحمد لله رب العالمین، وصلى الله وسلم على نبینا محمد وعلى آله وصحبه.
قال الإمام القرطبی -رحمه الله- تعالى-:
قوله تعالى: {لِنُحْیِیَ بِهِ بَلْدَةً مَّیْتًا وَنُسْقِیَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِیَّ کَثِیرًا}
[(49) سورة الفرقان].
قوله تعالى: {لِنُحْیِیَ بِهِ} أی بالمطر، {بَلْدَةً مَّیْتًا} بالجدوبة والمحل وعدم النبات، قال کعب: المطر روح الأرض یحییها الله به، وقال: {مَّیْتًا} ولم یقل میتة لأن معنى البلدة والبلد واحد، وقاله الزجاج وقیل: أراد بالبلد المکان.

قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِی مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ} [(53) سورة الفرقان] عاد الکلام إلى ذکر النعم، و{مَرَجَ} خلّى وخلط وأرسل، قال مجاهد: أرسلهما وأفاض أحدها فی الآخر، وقال ابن عرفة: {مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ} أی خلطهما فهما یلتقیان، یقال: مرجته إذا خلطتَه، ومرَج ومرِج الدین..
یعنی على الضبطین.
والأمر اختلط واضطرب، ومنه قوله تعالى: {فِی أَمْرٍ مَّرِیجٍ}
[(5) سورة ق] ومنه قوله -علیه الصلاة والسلام- لعبد الله بن عمرو بن العاص: ((إذا رأیت الناس مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وکانوا هکذا وهکذا)) وشبَّک بین أصابعه فقلت له: کیف أصنع عند ذلک جعلنی الله فداک؟ قال: ((إلزم بیتک، واملک علیک لسانک، وخذ بما تعرف ودع ما تنکر، وعلیک بخاصة أمر نفسک، ودع عنک أمر العامة)) خرجه النسائی وأبو داود وغیرهما.
فی الحدیث الآخر بمعناه: ((إذا رأیت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، ودنیا مؤثرة، فعلیک بخویصة نفسک، ودع عنک أمر العامة)).
وقال الأزهری: {مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ}
[(53) سورة الفرقان] خلى بینهما، یقال: مَرجْتُ الدابة إذا خلیتها ترعى، وقال ثعلب: المرج الإجراء، فقوله: {مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ} أی أجراهما، وقال الأخفش: یقول قوم: أمرج البحرین مثل مرج فعل وأفعل بمعنى، {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} [(53) سورة الفرقان] أی حلو شدید العذوبة، {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} أی فیه ملوحة ومرارة، وروی عن طلحة أنه قرأ: {وهذا مَلِح} بفتح المیم وکسر اللام، {وَجَعَلَ بَیْنَهُمَا بَرْزَخًا} أی حاجزاً من قدرته لا یغلب أحدهما على صاحبه.
مَلِح، یعنی صیغة مبالغة مثل حذر، یعنی شدید الملوحة، بالغ الملوحة.
کما قال فی سورة الرحمن {مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ یَلْتَقِیَانِ * بَیْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا یَبْغِیَانِ}
[(19-20) سورة الرحمن] .
{وَحِجْرًا مَّحْجُورًا} أی ستراً مستوراً یمنع أحدهما من الاختلاط بالآخر، فالبرزخ الحاجز والحجر المانع.
وقال الحسن: یعنی بحر فارس وبحر الروم، وقال ابن عباس وابن جبیر: یعنی بحر السماء وبحر الأرض.
قال ابن عباس: یلتقیان فی کل عام وبینهما برزخ قضاء من قضائه، {وَحِجْرًا مَّحْجُورًا} حراماً محرماً أن یعذب هذا الملح بالعذب أو یملح هذا العذب بالملح.
طالب: یلتقیان أین؟ بحر فارس والروم؟

التی تصب الحلو، الماء الحلو من الأنهار والمالح، ولا یختلط هذا ولا هذا.

د. زغلول راغب النجار

بحر المحیط وبحر فارس وبحر الصین والهند  تفسیر ‏(‏ الفرقان‏:53)..‏ ذکرابن کثیر‏(‏ یرحمه الله‏)‏ ما نصه‏:...‏ وقوله تعالی‏:(‏ وهو الذی مرج البحرین هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج‏)‏ أی خلق الماءین الحلو والمالح‏,‏ فالحلو کالأنهار والعیون والآبار‏.‏ قاله ابن جریج واختاره‏,‏ وهذا المعنی لا شک فیه‏,‏ فإنه لیس فی الوجود بحر ساکن وهو عذب فرات‏,‏ والله‏(‏ سبحانه وتعالی‏)‏ إنما أخبر بالواقع لینبه العباد إلی نعمه علیهم لیشکروه‏,‏ فالبحر العذب فرقه الله تعالی بین خلقه لاحتیاجهم إلیه أنهارا أو عیونا فی کل أرض‏,‏ بحسب حاجتهم وکفایتهم لأنفسهم وأراضیهم‏,‏ وقوله تعالی‏:(‏ وهذا ملح أجاج‏)‏ أی مالح‏,‏ مر‏,‏ زعاف لا یستساغ‏,‏ وذلک کالبحار المعروفة فی المشارق والمغارب‏,‏ البحر المحیط وبحر فارس وبحر الصین والهند وبحر الروم وبحر الخزر‏,‏ وما شاکلها وشابهها من البحار الساکنة التی لا تجری‏,‏ ولکن تموج وتضطرب وتلتطم فی زمن الشتاء وشدة الریاح‏,‏ ومنها ما فیه مد وجزر‏,‏ ففی أول کل شهر یحصل منها مد وفیض‏,‏ فإذا شرع الشهر فی النقصان جزرت حتی ترجع إلی غایتها الأولی‏,‏  وقوله تعالی‏:(‏ وجعل بین البحرین حاجزا أإله مع الله بل أکثرهم لا یعلمون‏).....‏
وجاء فی تفسیر الجلالین‏(‏ رحم الله کاتبیه‏)‏ ما نصه‏:(‏ وهو الذی مرج البحرین‏)‏ أرسلهما متجاورین‏(‏ هذا عذب فرات‏)‏ شدید العذوبة‏(‏ وهذا ملح أجاج‏)‏ شدید الملوحة‏(‏ وجعل بینهما برزخا‏)‏ حاجزا لا یختلط أحدهما بالآخر‏(‏ وحجرا محجورا‏)‏ سترا ممنوعا به اختلاطهما‏.....‏ وجاء فی تفسیر الظلال‏(‏ رحم الله کاتبه‏)‏ ما نصه‏:...‏ وهو الذی ترک البحرین‏,‏ الفرات العذب والملح المر‏,‏ یجریان ویلتقیان‏,‏ فلا یختلطان ولا یمتزجان‏,‏ إنما یکون بینهما برزخ وحاجز من طبیعتهما التی فطرها الله‏.‏ فمجاری الأنهار غالبا أعلی من سطح البحر‏,‏ ومن ثم فالنهر العذب هو الذی یصب فی البحر الملح‏,‏ ولا یقع العکس إلا شذوذا‏,‏ وبهذا التقدیر الدقیق لا یطغی البحر ـوهو أضخم وأغزرـ علی النهر الذی منه الحیاة للناس والأنعام والنبات‏,‏ ولا یکون هذا التقدیر مصادفة عابرة وهو یطرد هذا الاطراد‏.‏ إنما یتم بإرادة الخالق الذی أنشأ هذا الکون لغایة تحققها نوامیسه فی دقة وإحکام‏..‏
وقد روعی فی نوامیس هذا الکون ألا تطغی میاه المحیطات الملحة لا علی الأنهار ولا علی الیابسة حتی فی حالات المد والجزر التی تحدث من جاذبیة القمر للماء الذی علی سطح الأرض‏,‏ ویرتفع بها الماء ارتفاعا عظیما‏..‏ وجاء فی صفوة البیان لمعانی القرآن‏(‏ رحم الله کاتبه‏)‏ ما نصه‏:(‏ مرج البحرین‏...)‏ أرسل البحرین‏:‏ العذب والملح فی مجاریهما متجاورین‏;‏ کما ترسل الخیل فی المرج‏.‏ یقال‏:‏ مرج الدابة یمرجها‏,‏ أرسلها ترعی‏.‏ أو خلطهما فأمرج أحدهما فی الآخر وأفاضه فیه‏;‏ من المرج وأصله الخلط‏.‏ یقال‏:‏ مرج أمرهم یمرج‏,‏ اختلط‏;‏ ومنه قیل للمرعی‏:‏ مرج‏;‏ لاجتماع أخلاط من الدواب فیه‏.‏
‏(‏ عذب فرات‏)‏ شدید العذوبة‏,‏ مائل إلی الحلاوة وهو ماء الأنهار‏.‏ وسمی فراتا لأنه یفرت العطش‏,‏ أی یقطعه ویکسره‏.(‏ ملح أجاج‏)‏ شدید الملوحة والمرارة‏,‏ وهو ماء البحار‏.‏ سمی أجاجا من الأجیج وهو تلهب النار‏,‏ لأن شربه بزید العطش‏.(‏ وبرزخا‏)‏ حاجزا عظیما من الأرض‏,‏ یمنع بغی أحدهما علی الآخر‏;‏ لحفظ حیاة الإنسان والنبات‏;‏ کما قال تعالی‏:(‏ بینهما برزخ لا یبغیان‏).(‏ وحجرا محجورا‏)‏ أی وجعل کل واحد منهما حراما محرما علی الآخر أن یفسده‏.‏ والمراد‏:‏ لزوم کل منهما صفته‏;‏ فلا ینقلب العذب فی مکانه ملحا ولا الملح فی مکانه عذبا‏..‏ وذکر أصحاب المنتخب فی تفسیر القرآن الکریم‏(‏ جزاهم الله خیرا‏)‏ ما نصه‏:‏ والله هو الذی أجری البحرین‏:‏ البحر العذب والبحر الملح‏,‏ وجعل المجری لکل واحد یجاور المجری الآخر‏,‏ ومع ذلک لا یختلطان‏,‏ نعمة ورحمة بالناس‏..‏
وجاء فی تعلیق الخبراء العلمیین بالهامش ما یلی‏:..‏ قد تشیر هذه الآیة إلی نعمة الله علی عباده بعدم اختلاط الماء الملح المتسرب من البحار فی الصخور القریبة من الشاطئ بالماء العذب المتسرب إلیها من البر اختلاطا تاما بل إنهما یلتقیان مجرد تلاق یطفو العذب منها فوق الملح کأن بینهما برزخا یمنع بغی أحدهما علی الآخر‏,‏ وحجرا محجورا‏,‏ أی حاجزا خفیا مستورا لا نراه‏..‏ ولیس هذا فقط بل إن هناک قانونا ثابتا یحکم هذه العلاقة ویتحکم فیها لمصلحة البشر ممن یسکنون فی تلک المناطق وتتوقف حیاتهم علی توافر الماء العذب‏,‏ فقد ثبت أن طبقة الماء العذب العلیا یزداد سمکها مع زیادة الارتفاع عن منسوب البحر بعلاقة منتظمة حتی إنه یمکن حساب العمق الأقصی للماء العذب الذی یمکن الوصول إلیه‏.‏ فهو یساوی قدر الفرق بین منسوب الأرض ومنسوب البحر أربعین مرة‏..‏
وجاء فی صفوة التفاسیر‏(‏ جزی الله کاتبه خیر الجزاء‏)‏ ما نصه‏:(‏ وهو الذی مرج البحرین‏)‏ أی هو تعالی بقدرته خلی وأرسل البحرین متجاورین متلاصقین بحیث لا یتمازجان‏(‏ هذا عذب فرات‏)‏ أی شدید العذوبة قاطع للعطش من فرط عذوبته‏(‏ وهذا ملح أجاج‏)‏ أی بلیغ الملوحة‏,‏ مر شدید المرارة‏(‏ وجعل بینهما برزخا‏)‏ أی جعل بینهما حاجزا من قدرته لا یغلب أحدهما علی الآخر‏(‏ وحجرا محجورا‏)‏ أی ومنعا من وصول أثر أحدهما إلی الآخر وامتزاجه به‏.....‏
الدلالات اللفظیة لبعض کلمات الآیة الکریمة:
‏(1)(‏ مرج‏):‏ ذکرت معاجم اللغة‏(‏ کمعجم ابن فارس‏)‏ أن المیم‏,‏ والراء‏,‏ والجیم أصل صحیح یدل علی المجیء والذهاب والاضطراب‏,‏ وقالوا‏:(‏ مرج‏)‏ الخاتم فی الإصبع أی قلق واضطرب لاتساعه عن حجم الإصبع‏;‏ ومنه قیل‏:(‏ مرجت‏)‏ أمانات القوم وعهودهم أی اضطربت واختلطت‏;‏ و‏(‏مرج‏)‏ الأمر اختلط‏,‏ ومنه الهرج والمرج‏,‏ وأمر‏(‏ مریج‏)‏ أی مختلط‏,‏ و‏(‏المرج‏)‏ فی اللغة هو مرعی الدواب‏,‏ أی الأرض التی یکثر فیها النبات فتمرج فیه الدواب وتختلط‏;‏ ولذلک قیل‏:(‏ مرج‏)‏ الدابة و‏(‏أمرجها‏)‏ أی أرسلها ترعی وتختلط بغیرها من الحیوانات فی المرعی فـ‏(‏مرجت‏),‏ لأن أصل‏(‏ المرج‏)‏ هو الخلط‏,‏ و‏(‏المروج‏)‏ هو الاختلاط‏,‏ وقوله‏(‏ تعالی‏):(‏ مرج البحرین‏)‏ أی أفاض أحدهما بالآخر‏,‏ وجعلهما یختلطان دون امتزاج کامل أی دون أن یلتبس أحدهما بالآخر التباسا کاملا‏..‏ و‏(‏مارج‏)‏ من نار أی‏:‏ لهب من نیران مختلطة لا دخان لها‏..‏البحار فیها علی الیابسة إلی مسافات تزید علی حدودها الحالیة بمئات من الکیلومترات‏,‏ وذلک بارتفاع منسوب الماء فی البحار والمحیطات‏,‏ بل إن الأرض قد بدأت بمحیط غامر غمرا کاملا لسطحها‏,‏ ثم بدأت الیابسة فی التکون بفعل الأنشطة البرکانیة المندفعة من قاع ذلک المحیط الغامر علی هیئة جزیرة برکانیة ظلت تنمو حتی کونت القارة الأم‏,‏ التی بدأت فی التفتت إلی مکوناتها الحالیة من القارات السبع منذ نحو مائتی ملیون سنة مضت‏..‏ ومع استمرار نشاط الحرکات الداخلیة للأرض‏,‏ وانعکاس ذلک علی تحرک ألواح غلافها الصخری‏,‏ وما صاحبه من هزات أرضیة‏,‏ وثورات برکانیة ومتداخلات ناریة‏,‏ تکونت السلاسل الجبلیة التی أعطت سطح الأرض تضاریسه الشامخة‏,‏ ولولا تلک التضاریس

مجمع البحرین

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَیْنِ أَوْ أَمْضِیَ حُقُبًا {60} فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَیْنِهِمَا نَسِیَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِیلَهُ فِی الْبَحْرِ سَرَبًا {61} الکهف

الدرّ المنثور:[ أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبی حاتم، عن قتادة فی قوله: {مجمع البحرین} قال: بحر فارس والروم، هما بحر المشرق والمغرب.وأخرج ابن أبی حاتم عن الربیع بن أنس مثله. وأخرج ابن المنذر وابن أبی حاتم، عن أبی بن کعب فی قوله: {مجمع البحرین} قال: أفریقیة. وأخرج ابن أبی حاتم عن محمد بن کعب فی قوله: {مجمع البحرین} قال: طنجة. وأخرج ابن أبی حاتم عن السدی فی قوله: {مجمع البحرین} قال: الکر والرس، حیث یصبان فی البحر]. الجامع لأحکام القرآن:[ وقال مجاهد قال ابن عطیة: وهو ذراع یخرج من البحر المحیط من شمال إلى جنوب فی أرض فارس من وراء أذربیجان، فالرکن الذی لاجتماع البحرین مما یلی بر الشام هو مجمع البحرین على هذا القول. وقیل: هما بحر الأردن وبحر القلزم. وقال بعض أهل العلم: هو بحر الأندلس من البحر المحیط؛ حکاه النقاش؛ وهذا مما یذکر کثیرا]. وقیل بلاد البحرین أو شط العرب،وقیل بلاد الشام. ظلال القرآن :[ وقیل هما الاحمر والمتوسط،ومجمعهما فی منطقة البحیرات المرة وبحیرة التماسیح أو أنه مجمع خلیجی العقبة والسویس فی البحر الأحمر]، وفی فضائل مصر المحروسة، لابن الکندی،ص 23-24: [وبها (أی:مصر) مجمع البحرین، وهو البرزخ الذی ذکره تعالى (مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ یَلْتَقِیَانِ ، بَیْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا یَبْغِیَانِ )، وقال تعالى (وَجَعَلَ بَیْنَ الْبَحْرَیْنِ حَاجِزًا) وهما بحرا الصین والروم، والحاجز بینهما مسیرة لیلة ما بین القلزم والفرما. ولیس یتقاربان فی بلد من البلدان تقاربهما بهذا الموضع، وبینهما فی السفر مسیرة شهر]. وبرحلة ابن بطوطة: [ص 136: ومدینة البصرة إحدى أمهات العراق الشهیرة الذکر .. لما کانت مجمع البحرین :الأجاج والعذب .. ، وفی ص 499: وهکذا إلى أن وصلنا مدینة صین کَلان وهی مدینة صین الصین .. وهناک یصب نهر آب حیاة فی البحر یسمونه مجمع البحرین]. وقال الأمام الرازی لیس فی اللفظ ما یدل على تعیین هذین البحرین فإن صح بالخبر الصحیح شیء فذلک وإلا فالأولى السکوت عنه (التفسیر الکبیر ج21 ص145).

والبحران لعلهما: البحر [ المتوسط] ونهر [النیل] ، فقد یُقصد بالبحرین النوع لا العدد. وربما اعترض البعض على جعل نهر النیل بحراً ، ولکنها حقیقة لا جدال فیها.[اللسان: ابن سیده: وکلُّ نهر عظیم بَحْرٌ. الزجاج: وکل نهر لا ینقطع ماؤُه، فهو بحر. قال الأَزهری: کل نهر لا ینقطع ماؤه مثل دِجْلَةَ والنِّیل وما أَشبههما من الأَنهار العذبة الکبار، فهو بَحْرٌ].

وَمَا یَسْتَوِی الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن کُلٍّ تَأْکُلُونَ لَحْمًا طَرِیًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْیَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْکَ فِیهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ {12} فاطر

وَهُوَ الَّذِی مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَیْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا {53} الفرقان

وَجَعَلَ بَیْنَ الْبَحْرَیْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَکْثَرُهُمْ لَا یَعْلَمُونَ {61} النمل

مَرَجَ الْبَحْرَیْنِ یَلْتَقِیَانِ {19} بَیْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا یَبْغِیَانِ {20

/ 1 نظر / 35 بازدید

http://www.maarefquran.com/Files/fullInfo.php?session=2&id=1386